فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 2595

فَقَامَ أَبُو لَهَبٍ مُوَليًا ذَلِيلًا، فَوَاللَّهِ مَا عَاشَ إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بِالعَدَسَةِ [1] فَقتَلَتْهُ.

قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَلَقَدْ تَرَكَهُ ابْنَاهُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَا يَدْفِنَانِهِ حَتَّى أنْتَنَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِابْنَيْ أَبِي لَهَبٍ: أَلَا تَسْتَحِيَانِ إِنَّ أبَاكُمَا قَدْ أَنْتَنَ فِي بَيْتهِ؟ فَقَالَا: إنَّا نَخْشَى هَذِهِ القَرْحَةَ، وَكَانَتْ قُرَيْش تَتَّقِي العَدَسَةَ كَمَا تَتَّقِي الطَّاعُونَ، فَقَالَ رَجُلٌ: انْطَلِقَا فَأَنَا مَعَكُمَا، فَوَاللَّهِ مَا غَسَلُوهُ إِلَّا قَذْفًا بِالمَاءِ عَلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ، ثُمَّ احْتَمَلُوهُ، فَقَذَفُوهُ فِي أَعْلَى مَكَّةَ إِلَى جِدَارٍ، وَقَذَفُوا عَلَيْهِ الحِجَارَةَ [2] .

وَهَكَذَا تَلَقَّتْ مَكَّةُ أنْبَاءَ الهَزِيمَةِ السَّاحِقَةِ فِي مَيْدَانِ بَدْرٍ، وَقَدْ أَثَرَ ذَلِكَ فِيهِمْ أَثَرًا سَيِّئًا جِدًّا، حَتَّى مَنَعُوا النّيَاحَةَ [3] عَلَى القَتْلَى، لِئَلَّا يَشْمَتَ بِهِمُ المُسْلِمُونَ [4] .

قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَانَ هَذَا مِنْ تَمَامِ مَا عَذَّبَ اللَّهُ بِهِ أحْيَاءَهُمْ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَهُوَ تَرْكُهُمُ النَّوْحَ عَلَى قتلَاهُمْ، فَإِنَّ البُكَاءَ عَلَى

(1) العدَسَة: هي بَثرَةٌ تُشبه العَدسة، تخرجُ في مواضع من الجَسَد، من جِنْسِ الطاعون، تقتُلُ صاحبها غَالئا. انظر النهاية (3/ 172) .

(2) أخرج قصة أبي رافع مع أبي لهب: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23864) - والحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر إسلام العباس -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (5454) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 258) .

(3) النُّوَّحُ: النساء يجتَمِعْنَ للحزن. انظر لسان العرب (14/ 320) .

(4) انظر سيرة ابن هشام (2/ 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت