"اذْهَبْ فَخُذْ سيْفَكَ" [1] .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ سَعْدِ بنِ وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ شَفَانِيَ اللَّهُ اليَوْمَ مِنَ المُشْرِكِينَ، لِي هَذَا السَّيْفَ، قَالَ:"إِنَّ هَذَا السَّيْفَ لَيْسَ لَكَ وَلَا لِي، ضَعْهُ"، قال: فَوَضَعْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، قُلْتُ: عَسَى أَنْ يُعْطِي هَذَا السَّيْفُ اليَوْمَ مَنْ لَمْ يُبْلَ بَلَائِي [2] ، قَالَ: إِذَا رَجُلٌ يَدْعُونِي مِنْ وَرَائِي [3] ، قُلْتُ: قَدْ أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قال:"كُنْتَ سَأَلْتَنِي السَّيْفَ، وَلَيْسَ هُوَ لِي، وَإِنَّهُ قَدْ وُهِبَ لِي، فَهُوَ لَكَ"، قال: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [4] .
وَظَاهِرُ هَذِهِ الأَحَادِيثِ أَنَّ مَا فِيهَا كُلَّهَا أسْبَابٌ لِنُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ [5] ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُسْتَنْكَرُ فَإِنَّ الجَمِيعَ أَخْبَرَ بِمَا شَاهَدَهُ أَوْ حَصَلَ لَهُ فِي هَذِهِ الغَزْوَةِ، وَالأَسْبَابُ قَدْ تَتَعَدَّدُ كَمَا هُوَ مَعْلُوم.
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1556) - وأصله في صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير - باب الأنفال - رقم الحديث (1748) (34) .
(2) يُبْلَ بَلَائي: أي لم يعْمَل مثل عَمَلي في الحرب. انظر النهاية (1/ 154) .
(3) في رواية الترمذي في جامعه، قال: فجاءني الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(4) سورة الأنفال آية (1) - والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1538) - وأخرجه الترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة الأنفال - رقم الحديث (3079) - وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأصله في صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير - باب الأنفال - رقم الحديث (1748) (34) .
(5) الآية هي قوله تَعَالَى في سورة الأنفال آية (1) : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .