فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2595

عَنْهُمَا:"مَا ترَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الأُسَارَى؟"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! هُمْ بَنُو العَمِّ وَالعَشِيرَةُ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فتَكُونَ لَنَا قُوَّةً عَلَى الكُفَّارِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَا تَرَى يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟".

فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَى الذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فنَضْرِبَ أعْنَاقَهُمْ، فتمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنقهُ، وَتُمَكِنِّي مِنْ فُلَانٍ -نَسِيبًا لِعُمَرَ- فَأَضْرِبَ عنقه، حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ [1] لِلْمُشْرِكِينَ، هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ [2] وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ.

فهَوِيَ [3] رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَلَمْ يَهْوَ مَا قَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-، فَأَخَذَ مِنْهُمُ الفِدَاءَ.

قَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يبكِيَانِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَباكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الفِدَاءَ، لَقَدْ"

(1) الهَوَادة: هي السُّكون والرُّخصَة والمُحَاباة. انظر النهاية (5/ 242) .

(2) صَنَادِيدُهُم: أي أشرافهم، وعُظَماؤهم، ورُؤَساؤهم، الواحد: صِنْدِيد بكسر الصاد. انظر النهاية (3/ 51) .

(3) قال الإمام النووي في شرح مسلم (12/ 74) : فَهَوِي: بكسر الواو أي أحَبَّ ذلك واستحسنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت