وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} [1] ، قَالَ: كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطيرَ [2] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ جُبَيْرٌ -رضي اللَّه عنه-: وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا وَقَرَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِي [3] .
قَالَ جُبَيْرٌ -رضي اللَّه عنه-: فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ صَلَاتِهِ، كَلَّمْتُهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بنُ عَدِي حَيًّا فكلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى [4] لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ" [5] يَعْنِي أُسَارَى بَدْرٍ.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَالسَّبَبُ فِي قَوْلِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ، لِأَنَّ المُطْعِمَ بنَ عَدِيٍّ أَجَارَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حِينَ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ، وَكَانَ أَحَدَ الذِينَ قَامُوا فِي
(1) سورة الطور آية (35 - 37) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب سورة الطور - رقم الحديث (4854) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب (12) - رقم الحديث (4023) .
(4) قال ابن الأثير في النهاية (5/ 12) : النتْنَى: يعني أسارى بدر، سماهم نَتْنَى لكفرهم.
والنَّتْنُ: الرائحة الكريهة. انظر لسان العرب (14/ 36) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب (12) - رقم الحديث (4024) - وأخرجه في كتاب فرض الخمس - باب ما منّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الأسارى من غير أن يُخمس - رقم الحديث (3139) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16733) .