فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 2595

عَلَى الرَّاهِبِ [1] -يَعْنِي بَحِيرَا [2] - هَبَطُوا [3] ، فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ، فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، ولا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: وَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمُ الرَّاهِبُ حتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ؟

قَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ العَقَبَةِ [4] ، لَمْ تَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا، ولَا يَسْجُدَانِ إلَّا لِنَبِيٍّ، وإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ [5] كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أتَاهُمْ بِهِ، وكَانَ هُوَ -أَي الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي رِعْيَةِ الإِبِلِ، قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ -أيْ إِلَى الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَقْبَلَ -صلى اللَّه عليه وسلم- وعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ القَوْمِ، وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ [6]

(1) قال السهيلي في الرَّوْض الأُنُف (1/ 313) : وقع في سيرة الإمام الزهري: أن بَحِيرا كان حَبْرًا من أحبَارِ يَهُودِ تَيْمَاء.

وتعقبه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (2/ 691) وقال: الذي يظهر من سِيَاقِ القِصَّةِ، أنه كان راهبًا نَصْرَانِيًّا، واللَّه أعلم.

(2) قال الحافظ في الإصابة (1/ 405) : بَحِيرا بفتح الباء وكسر الحاء.

قلت: جَزَم الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال (3/ 222) ، في ترجمة سعيد بن عقبة: بأن بَحِيرا لم يُدْرِكِ البِعْثَةَ، وأقره علي ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (3/ 283) .

(3) هَبَطُوا: أي نَزَلُوا. انظر لسان العرب (15/ 18) .

(4) العَقَبَةُ: الطَّرِيقُ في الجَبَل. انظر لسان العرب (9/ 306) .

(5) غُضْرُوفُ الكَتِفِ: هو رأس لَوْحِه. انظر النهاية (3/ 333) .

(6) الفَيْءُ: الظِّلُّ. انظر لسان العرب (10/ 360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت