فهرس الكتاب
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ -رضي اللَّه عنه-: فَائْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ [1] شَيْئًا، قَالَ:"قُلْ"فَذَهَبَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ إِلَى كَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ -أَيْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا [2] وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا [3] وَاللَّهِ لَتَمُلَّنَّهُ [4] .
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا [5] أَوْ وَسْقَيْنِ.
قَالَ كَعْبٌ: نَعَمْ أَرْهِنُونِي [6] .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ .
قَالَ كَعْبٌ: أَرْهِنُونِي نِسَاءَكُمْ؟
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ؟
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 78) : كأنه استأذنه أن يفتَعِلَ شيئًا يَحْتَال به، ومن ثمَّ بوب عليه البخاري في صحيحه: باب الكذب في الحرب، وقد ظهر من سياق ابن سعد في طبقاته (2/ 265) للقصة أنهم استأذنوا أن يشكُوا منه ويعيِّبُوا رأيه.
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 78) : عَنَّانَا: بتشديدِ النون الأولى: من العَنَاءِ وهو التَّعَب.
(3) قال الحافظ في الفتح (8/ 78) : أي وزيادة على ذلك.
(4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 78) : لَتَمُلَّنَّه: بفتح اللام الأولى وتشديد اللام الثانية والنون: من المَلَالِ.
وقال الإمام النووي في شرح مسلم (12/ 136) : أي: يتضجَّرُون منه أكثر من هذا الضَّجَرِ.
(5) الوَسْق: بفتح الواو وسكون السين: سِتُّون صاعًا. انظر النهاية (5/ 161) .
(6) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 78) : أرهِنُوني: أي ادفعوا لي شيئًا يكون رَهْنًا على التَّمْرِ الذي تريدونه.