الرُّمَاةِ- وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَمِيرِهِمْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جُبَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-:"انْضَحِ [1] الخَيْلَ عَنَّا بِالنَّبْلِ، لَا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا، إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا، فَاثْبُتْ مَكَانَكَ، لَا نُؤْتيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ" [2] .
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلرُّمَاةِ:"احْمُوا ظُهُورَنَا، فَإنْ رَأَيْتُمُونَا نُقَتَلُ، فَلَا تَنْصُرُونَا، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا فَلَا تَشْرَكُونَا" [3] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلرُّمَاةِ:"إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخَطَّفُنَا الطَّيْرُ [4] فَلَا تَبْرَحُوا [5] مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا القَوْمَ، وَأَوْطَأناهُمْ، فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسلَ إِلَيْكُمْ" [6] .
أَمَّا بَقِيَّةُ الجَيْشِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى المَيْمَنَةِ: المُنْذِرَ بنَ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه-، وَعَلَى المَيْسَرَةِ: الزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ -رضي اللَّه عنه- يُسَانِدُهُ: المِقْدَادُ بنُ عَمْرٍو -رضي اللَّه عنه-، وَكَان لِلزُّبَيْرِ -رضي اللَّه عنه- مَهَمَّةٌ أُخْرَى، وَهِيَ الصُّمُودُ في وَجْهِ فُرْسَانِ خَالِدِ بنَ الوَليدِ [7] .
(1) نَضَحَ: رمى. انظر النهاية (5/ 60) .
(2) انظر سيرة ابن هشام (3/ 74) .
(3) أخرج ذلك الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2609) وإسناده حسن.
(4) الخَطْفُ: استلابُ الشيءِ وأخذه بسُرعة، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"تخطَّفَنا الطيْر": أي تستَلِبَنا وتطِيرَ بِنا، وهو مبالغة الهَلاك. انظر النهاية (2/ 47) .
(5) بَرِحَ: أي زَال. انظر لسان العرب (1/ 364) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب- رقم الحديث (3039) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18593) .
(7) انظر زاد المعاد (3/ 174) .