فَعِنْدَمَا تَجَمَّعَ المُشْرِكُونَ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقُتِلَ النَّفَرُ مِنَ الأَنْصَارِ دُونَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَطَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ لِلقَوْمِ؟".
فَقَالَ طَلْحَةُ: أنَا، فَقَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الأَحَدَ عَشَرَ حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ، فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ، فَقَالَ: حِسٌّ [1] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَوْ قُلْتَ: بِسْمِ اللَّهِ، لَرَفَعَتْكَ المَلَائِكَةُ والنَّاسُ يَنْظُرُونَ" [2] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُوسَى بنِ طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ طَلْحَةَ -رضي اللَّه عنه-، ضُرِبَتْ كَفُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: حِسٌّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَوْ قُلْتَ: بِسْمِ اللَّهِ، لَرَأَيْتُ يُبْنَى لَكَ بِهَا بَيْتٌ في الجَنَّةِ، وَأَنْتَ حَيٌّ في الدُّنْيَا" [3] .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ [4] وَقَى بها النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ أُحُدٍ [5] .
(1) حِسٌّ؛ بكسر الحاء والتشديد كلمة تُقال عندَ الألم المُفَاجِئِ. انظر النهاية (1/ 370) .
(2) أخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب الجهاد - باب ما يقول من يطعنه العدو - رقم الحديث (4342) - وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (3/ 236) - وجود إسناد الحافظ في الفتح (8/ 106) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1294) .
(4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 107) : شَلّاء: أي أصابها الشَّلَل، والشلل هو: ما يُبطل عمل الأصابع أو بعضها.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} - رقم الحديث (4063) .