8 -وَمِنْهَا أَنَّ المُسْلِمَ إِذَا قتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، لِقَوْلهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي قُزْمَانَ الذِي أَبْلَى يَوْمَ أُحُدٍ بَلَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا اشْتَدَّتْ بِهِ الجِرَاحُ، نَحَرَ نَفْسَهُ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ".
9 -وَمِنْهَا أَنَّ السُّنَّةَ فِي الشَّهِيدِ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ [1] ، وَلَا يُكَفَّنُ فِي غَيْرِ ثِيَابِهِ، بَلْ يُدْفَنُ فِيهَا بِدَمِهِ وَكُلُومِهِ [2] ، إِلَّا أَنْ يُسْلَبَهَا، فَيَكَفَّنُ فِي غَيْرِهَا.
10 -وَمِنْهَا أَنَّ السُّنَّةَ فِي الشُّهَدَاءِ أَنْ يُدْفَنُوا فِي مَصَارِعِهِمْ، وَلَا يُنْقَلُوا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، فَإِنَّ قَوْمًا مِنَ الصَّحَابَةِ نَقَلُوا قَتْلَاهُمْ إِلَى المَدِينَةِ، فنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالأَمْرِ بَرَدِّ القَتْلَى إِلَى مَصَارِعِهِمْ.
11 -وَمِنْهَا جَوَازُ دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ فِي القَبْرِ الوَاحِدِ، عِنْدَ الحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ.
12 -وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ عَذَرَهُ اللَّهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الجِهَادِ لِمَرَضٍ أَوْ عَرَجٍ، يَجُوزُ لَهُ الخُرُوجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، كَمَا خَرَجَ عَمْرُو بنُ الجَمُوحِ -رضي اللَّه عنه-، وَهُوَ أَعْرَجٌ.
13 -وَمِنْهَا أَنَّ المُسْلِمِينَ إِذَا قتَلُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ فِي الجِهَادِ يَظُنُّونَهُ كَافِرًا،
(1) انظر فيما تقدم عند الكلام على هل صلَّى الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- على الشهداء أم لا؟
(2) الكَلْمُ: هو الجُرْحُ. انظر النهاية (4/ 173) .