يَدًا، فَعَرَفْنَا حِينَئِذٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِنَّمَا أَرَادَ بِطُولِ اليَدِ الصَّدَقَةَ، قَالَتْ: وَكَانَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةً صَنَّاعَةَ اليَدِ، تَدْبَغُ وَتَخْرِزُ [1] ، وَتَصَدَّقُ بِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ [2] .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ: . . . أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهِيَ التِي كَانَتْ تُسَامِينِي [3] مِنْهُنَّ في المَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا في الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ، وَأَتْقَى للَّهِ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا [4] لِنَفْسِهَا في العَمَلِ الذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، مَا عَدَا سَوْرَةٍ [5] مِنْ حَدٍّ [6] كَانَتْ فِيهَا، تُسْرِعُ مِنْهَا الفَيْئَةُ [7] .
(1) الحَرْزَةُ: هي خِيَار المال. انظر النهاية (1/ 353) .
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - باب كانت زينب أول لحوقًا بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (6850) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (210) .
(3) قال النووي في شرح مسلم (15/ 167) : أي تُعَادِلُنِي وتُضَاهِينِي في الحُظْوَة والمنزِلَةِ الرَّفيعة، مأخوذة من السُّمُوِّ وهو الارتِفَاع.
(4) التَّبَذُّل: ترك التزين والتَّهَيُّء بالهيئَةِ الحَسَنَةِ الجَمِيلَة علي جهة التواضع. انظر النهاية (1/ 111) .
(5) قال النووي في شرح مسلم (15/ 167) : السَّوْرة بفتح السين: الثَّوَرَانُ وعجَلَة الغضب.
(6) قال النووي في شرح مسلم (15/ 167) : الحَدَّة: بفتح الحاء، وفي رواية حِدَّة بكسر الحاء: هي شدة الخلق وثَوَرَانِه، ومعنى الكلام أنها كاملة الأوصاف، إلا أن فيها شدة خلق وسُرعَةُ غَضَبٍ تسرع منها.
(7) قال النووي في شرح مسلم (15/ 167) : الفَيْئَة: بفتح الحاء وهي الرجوع أي إذا وقع ذلك منها رجَعَتْ عنه سَرِيعًا ولا تُصِرُّ عليه. =