بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا [1] ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ التِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟"قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ" [2] .
وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الهِجْرَةِ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وخَمْسِينَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ -رضي اللَّه عنه-، وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالِي المَدِينَةِ، وَكَانَ عُمُرُهَا حِينَ تُوُفِّيَتْ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً [3] .
وَبِسَبَبِ زَوَاجِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- منْ جُوَيْرِيَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، هَدَى اللَّهُ أَكْثَرَ بَنِي المُصْطَلِقِ إِلَى الإِسْلَامِ، فَقَدْ أَسْلَمَ أَبُوهَا الحَارِثُ، فَخَرَجَ دَاعِيًا لِقَوْمِهِ إِلَى الإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا [4] .
(1) قال الإمام النووي في شرح مسلم (17/ 36) : أي موضع صلاتها.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الذكر والدعاء والتوبة - باب التسبيح أول النهار وعند النوم - رقم الحديث (2726) .
(3) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (8/ 305) - الإصابة (8/ 74) - سير أعلام النبلاء (2/ 263) .
(4) انظر شرح المواهب (3/ 3) - زاد المعاد (3/ 230) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 281) - سيرة ابن هشام (3/ 317) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 44) - وفتح الباري (5/ 478) .