فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 2595

حِصْنٍ الفزَارِيِّ وَإِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ الْمُرِيِّ -وَهُمَا قَائِدَا غَطفانَ- لِيُصَالِحَهُمَا عَلَى إِعْطَائِهِمَا ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَا بِمَنْ مَعَهُمَا عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، فَقَبِلَا وَجَرَتِ الْمُرَاوَضَةُ [1] عَلَى ذَلِكَ.

فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بَعَثَ إِلَى السَّعْدَيْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمَا وَاسْتَشَارَهُمَا فِيهِ، فَقَالَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمْرًا تُحِبُّهُ فنَصْنَعُهُ؟ أَمْ شَيْئًا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ لابُدَّ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ؟ أَمْ شَيْئًا تَصْنَعُهُ لَنَا؟

فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بَلْ شَيْءٌ أَصْنَعُهُ لَكُمْ، وَاللَّهِ مَا أَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا لِأنَّنِي رَأَيْتُ الْعَرَبَ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَكَالَبُوكُمْ [2] مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَكْسِرَ عَنْكُمْ مِنْ شَوْكَتِهِمْ [3] إِلَى أَمْرٍ مَا".

فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه-: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ كُنَّا نَحْنُ وَهَؤُلَاءَ الْقوْمِ عَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ لَا نَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا نَعْرِفُهُ وَهُمْ لَا يَطْمَعُونَ أَنْ يَأَكُلُوا مِنْهَا ثمَرَةَ إِلَّا قِرًى [4] أَوْ بَيْعًا، أَفَحِينَ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، وَهَدَانَا لَهُ وَأَعَزَّنَا بِكَ وَبِهِ

(1) المُرَاوَضَةُ: هو أَنْ تواصِفَ الرَّجُلَ بالسِّلْعَةِ ليسَتْ عِندَكَ. انظر النهاية (2/ 251) .

(2) يُقالُ: هم يَتَكَالَبُونَ على كذا: أي يَتَوَاثَبُونَ عليه. انظر لسان العرب (12/ 136) .

(3) الشَّوْكَةُ: شِدَّةُ البَأْسِ. انظر لسان العرب (7/ 240) .

(4) قَرَى الضَّيْفَ: أَضَافَهُ. انظر لسان العرب (11/ 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت