قَالَ جَابِرٌ -رضي اللَّه عنه-: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرفُ مِنْ وَقْبِ [1] عَيْنَيْه الدُّهْنَ بالْقِلَال [2] ، وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ [3] كَقَدْرِ الثَّوْرِ، وَلقدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةُ -رضي اللَّه عنه- ثَلَاثَةَ عَشَرَ [4] رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْيهِ، وَأَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فنَصَبَهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ بَعِيرٍ فَجَعَلَ عَلَيْهِ أَطْوَلَ رَجُلٍ [5] فِي الْجَيْشِ فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهِ وَمَا مَسَّتْ رَأْسَهُ، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ [6] .
ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَوا كَيْدًا، فَلَمَّا أَتَوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا؟"، قَالَ جَابِرٌ -رضي اللَّه عنه-: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْهُ فَأَكَلَهُ [7] .
(1) وَقْبُ العينِ: النَّقْرَةُ التي فيها العين. انظر جامع الأصول (7/ 45) .
(2) القِلَالُ: جمع قُلَّةٍ، وهي الْحُبُّ العظيم. انظر النهاية (91/ 4) .
(3) الفِدَرُ: بكسر الفاء وفتح الدال جَمْعُ فِدْرةٍ، وهي القِطعةُ من اللَّحمِ. انظر جامع الصول (7/ 45) .
(4) في رواية الإمام أحمد في مسنده: قال جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ويجلس النفر الخمسة في موضع عينه.
(5) هو قيس بن سعد بن عباده رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قاله الحافظ في الفتح (8/ 411) .
(6) الْوَشَائِقُ: جمع وَشِيقَةٍ، وهىِ لَحْمٌ يُغلَي قليلًا ثم يُقَذَدُ -أي يُمَلَّحُ- ويُحْمَلُ في الأسفار. انظر جامع الأصول (7/ 45) .
(7) أخرج قصة هذه السرية: البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة سيف البحر- رقم الحديث (4360) (4361) (4362) - ومسلم في صحيحه - كتاب الصيد والذبائح - باب إباحة ميتات البحر - رقم الحديث (1935) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14336) (14337) (14338) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (5007) .