نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبون مِنْ أبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا؟" [1] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَحِيحِ الْبَخَارِيِّ: فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ [2] .
قَالُوا: بَلَي، فَخَرَجُوا إِلَيْهَا، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَمَّا صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَرَجَعَتْ إِلَيْهِمْ أَلْوَانُهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ [3] رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَمَثَّلُوا بِهِ وَسَمَّرُوا عَيْنَيْهِ، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ [4] رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ عِشْرِينَ فَارِسًا، بِقِيَادَةِ كُرْزِ بْنِ جَابِرٍ الْفِهْرِيِّ -رضي اللَّه عنه-، وَأَرْسَلَ مَعَهُمْ قَائِفًا [5] ، ثُمَّ. دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الْعُرَنِيِّينَ فَقَالَ:"اللَّهُمَّ أَعْمِ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ، وَاجْعَلْهُ عَلَيْهِمْ أَضْيَقَ مِنْ مَسْكِ [6] جَمَلٍ".
(1) أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب القسامة والمحاربين. . . - باب حكم المحاربين والمرتدين - رقم الحديث (1671) (10) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الزكاة - باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لابن السبيل - رقم الحديث (1501) .
(3) اسم رَاعِي الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسَارُ. انظر فتح الباري (1/ 452) .
(4) وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3018) قال أنس -رضي اللَّه عنه-: فجاء الصريخ.
أي صرخ بالإعلام بما وقع منهم، وهذا الصارخ أحد الراعيين كما ثبت ذلك في صحيح أبي عوانة، ولفظه: فقتلوا أحد الراعيين، وجاء الآخر قد جزع فقال: قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل. انظر فتح الباري (1/ 452) .
(5) الْقَائِفُ: الذي يتتبع الآثار ويعرفُهَا. انظر النهاية (4/ 106) - جامع الأصول (3/ 491) .
(6) الْمَسْكُ: بفتح الميم وسكون السين: الْجِلْدُ. انظر النهاية (4/ 283) .