فهرس الكتاب
-وَكَانَ الحَرُّ شَدِيدًا- فَانتزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ [1] ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ [2] ، فَمَا زَالَ يَجِيشُ [3] لَهُمْ بِالرِّيِّ [4] حَتَّى صَدَرُوا [5] عَنْهُ [6] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ البَرَاءُ بنُ عَازِبٍ -رضي اللَّه عنه- قال: . . . فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ البِئْرِ، فَدَعَا بِمَاءً فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي البِئْرِ، فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا، وَرَوَتْ رَكَائِبُنَا [7] .
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: ويُمْكِنُ الجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ الأَمْرَانِ مَعًا وَقَعَا [8] .
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ جَمْعَ الحَافِظِ مِنْ أَنَّ الأَمْرَانِ وَقَعَا مَعًا مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ
(1) الكِنَانَة: هي جَعْبَة السهام تُتَّخذ من جلود. انظر لسان العرب (12/ 173) .
(2) في رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) -بسند حسن-: فقالوا يا رَسُول اللَّهِ، ما بالوادي من ماءٍ ينزل عليه الناس، فأخرج رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَهمًا من كنانته، فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قَلِيبٍ من تلك القُلُب، فغرزه فيه، فجاش -أي فار- الماء.
(3) يَجِيش: بفتح الياء وكسر الجيم، أي يفور. انظر النهاية (1/ 312) .
(4) الرِّي: بكسر الراء. انظر فتح الباري (5/ 685) .
(5) قال الحافظ في الفتح (5/ 685) : صَدَرُوا عنه: أي رَجَعُوا رواءَ بعد وردهم.
زاد ابن سعد في طبقاته (2/ 297) : حتى اغْترَفُوا بآنيتهم جُلُوسًا على شَفِير البئر.
(6) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم الحديث (2731) - (2732) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) .
(7) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام - رقم الحديث (3577) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزة الحديبية - رقم الحديث (4150) .
(8) انظر فتح الباري (5/ 685) .