الوَقْتِ- فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنْكُمْ مَنْ تَبْعَثُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ مِنَ التَّعْنِيفِ وَسُوءِ اللَّفْظِ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّكُمْ وَالِدٌ وَأَنِّي وَلَدٌ [1] ، وَقَدْ سَمِعْتُ بِالذِي نَابَكُمْ [2] ، فَجَمَعْتُ مَنْ أطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى آسَيْتُكُمْ بِنَفْسِي، قَالُوا: صَدَقْتَ، مَا أَنْتَ عِنْدَنَا بِمُتَّهَمٍ [3] .
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: فَإِنَّ هَذَا [4] قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ اقْبَلُوهَا، ودَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَخَرَجَ عُرْوَةُ بنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ عُرْوَةُ لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يَا مُحَمَّدُ! أَجَمَعْتَ أَوْبَاشَ [5] النَّاسِ، ثُمَّ جِئْتَ بِهِمْ لِبَيْضَتِكَ [6] لِتَفُضَّهَا [7] ؟
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ عُرْوَةُ: أَيْ مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ
(1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 688) : أي أنكم حيٌّ قد ولدوني في الجملة لكون أمي منكم، وأمه هي سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف.
(2) النائبة: المصيبة. انظر لسان العرب (14/ 318) .
(3) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) وإسناده حسن - وأصله في صحيح البخاري - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم الحديث (2731) - (2732) .
(4) أي الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(5) هذه رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) وإسناده حسن - وفي رواية الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (2731) (2732) : أشواب
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (5/ 689) : الأوباشُ: الأخلاط من السَّفَلة.
والأشواب: الأخلاط من أنواع شتى، فالأوباش أخصُّ من الأشواب.
(6) بيضَةُ الرجل: أهلُهُ وعشِيرَته. انظر النهاية (1/ 169) .
(7) لتَفُضَّهَا: أي لتَكْسِرَها. انظر النهاية (3/ 406) .
وأخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) وإسناده حسن.