قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قُلْتُ: لَا.
قَالَ هِرَقْلُ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قُلْتُ: لَا.
قَالَ هِرَقْلُ: فَهَلْ يَغْدِرُ [1] ؟
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا، وَنَحْنُ الآنَ مِنْهُ فِي مدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ غَيْرَ هَذِهِ الكَلِمَةِ.
قَالَ هِرَقْلُ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ هِرَقْلُ: فكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قُلْتُ: الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ [2] ، يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ.
قَالَ هِرَقْلُ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قُلْتُ: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، ويَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ، وَالصِّدْقِ [3] ، وَالعَفَافِ، وَالصِّلَةِ.
(1) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (12/ 89) : يَغْدِرُ: بكسر الدال، وهو ترك الوفاء بالعهد.
(2) سِجَالٌ: بكسر السين: أي مرة لنا ومرة علينا. انظر النهاية (2/ 310) .
(3) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (2940) : قال الصَّدقة، بدل الصدق.