شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [1] .
فَلَمَّا قُرِئَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى هِرَقْلَ اهْتَزَّ وَتَأَثَّرَ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ، وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ، كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ [2] ، وَارْتَفَعَتِ الأَصوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أمِرَ [3] أمْرُ ابنُ أَبِي كَبْشَةَ [4] ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفرِ، فَمَا زِلتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلَامَ.
وَسَارَ هِرَقْلُ إلى حِمْصَ [5] ، فَلَمْ يَرِمْ [6] حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِ رُومِيَّه، الذِي كَانَ قَدْ كتَبَ إِلَيْهِ بِشَأْنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُوَافِقُ رَأْيَهُ عَلَى
(1) سورة آل عمران آية (64) .
(2) الصَّخَبُ: الضَّجَّة، واضطراب الأصوات للخصام. انظر النهاية (3/ 14) .
وفي رواية الإِمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (1773) : اللَّغَطُ: وهو بفتح الغين، وهي الأصوات المختلفة.
(3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (1/ 58) : أَمِرَ: بفتح الهمزة وكسر الميم: أي عَظُم.
(4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (1/ 58) : المقصود بأبي كبشة: هو والد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- من الرضاعة وهو الحارث بن عبد العزى السَّعْدِيُّ زوج حليمة السعدية.
(5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (1/ 63) : كانت حِمْصُ دار مُلْكِهِ، وكانت في زمانهم أعظم من دمشق، وكان فتحها على يَدِ أبي عبيدة بن الجرَّاح -رضي اللَّه عنه- سنة ست عشرة للهجرة بعد هذه القصة بعشر سنين.
(6) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (1/ 62) : يَرِم: بفتح الياء وكسر الراء: أي لم يَصِلْ إلى حمص.