فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 2595

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسولِ اللَّهِ إلى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، وَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسولِهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، وَأَدْعُوكَ بِدُعَاءِ اللَّهِ، فَإِنِّي رَسولُ اللَّهِ إلى النَّاسِ كَافَّةً لِأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَإِنْ أَبَيْتَ، فَإِنَّ إِثْمَ المَجُوسِ عَلَيْكَ" [1] .

فَلَمَّا قُرِئَ الكِتَابُ عَلَى كِسْرَى أَخَذَهُ فَمَزَّقَهُ، وَقَالَ: يَكْتُبُ إِلَيَّ هَذَا وَهُوَ عَبْدِي! فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَعَا عَلَيْهِمْ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ [2] .

ثُمَّ كَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ عَامِلِهِ بِاليَمَنِ أَنِ ابْعَثْ مِنْ عِنْدِكَ رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ [3] إلى هَذَا الرَّجُلِ الذِي بِالحِجَازِ، فَلْيَأْتِيَانِي بِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانُ قَهْرَمَانَهُ [4] ، وَرَجُلًا آخَرَ، وَكَتَبَ مَعَهُمَا كِتَابًا، فَقَدِمَا المَدِينَةَ، فَدَفَعَا كِتَابِ بَاذَانَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَدَعَاهُمَا إلى الإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ -صلى اللَّه عليه وسلم-:

(1) أورد نصَّ كتاب رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى كسرى: ابن جرير الطبري في تاريخه (2/ 133) - وحسنه الألباني في تعليقه على فقه السيرة للغزالي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ص 358.

(2) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب كتاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى كسرى وقيصر - رقم الحديث (4424) والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2184) .

(3) الجَلَدُ: القَوِيُّ في نفسه وجسْمِهِ. انظر النهاية (1/ 275) .

(4) القَهْرَمَانُ: بفتح القاف هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحْتَ يده، والقائمُ بأمورِ الرَّجل، بلغة الفرس. انظر النهاية (4/ 113) .

روى الإِمام البخاري في صحيحه - كتاب الوكالة - باب وكالة الشاهد والغائب جائزة - قال: وكتب عبد اللَّه بن عمرو إلى قهرمانه وهو غائب عنه أن يزكي عن أهله -أي زكاة الفطر- الصغير والكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت