بِمُلْكِهِ، وَلَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ"، وَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هَدِيَّتَهُ، وَأَخَذَ الجَارِيَتَيْنِ وَهُمَا مَارِيَةُ وَأُخْتُهُا سِيرِينُ [1] ."
رَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ القَارِي قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعَثَ حَاطِبَ بنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُقَوْقِسِ صَاحِبِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ -يَعْنِي بِكِتَابِهِ مَعَهُ إِلَيْهِ- فَقَبَّلَ كِتَابَهُ، وَأَكْرَمَ حَاطِبًا، وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ، ثُمَّ سَرَّحَهُ [2] إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَهْدَى لَهُ مَعَ حَاطِبٍ كِسْوَةً وَبَغْلَةً شَهْبَاءَ بِسَرْجِهَا، وَجَارِيَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: أُمُّ إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الأُخْرَى، فَوَهَبَهَا لِجَهْمِ بنِ قَيْسٍ العَبْدَرِيِّ -رضي اللَّه عنه-، وَهِيَ أُمُّ زَكَرِيَّا بن جَهْمٍ الذِي كَانَ خَلِيفَةَ عَمْرِو بنِ العَاصِ عَلَى مِصْرَ [3] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ بُرَيْدَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: . . . فَأَمَّا البَغْلَةُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَرْكَبُهَا، وَأَمَّا إِحْدَى الجَارِيَتَيْنِ فتَسَرَّاهَا [4] ، فَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الأُخْرَى، فَأَعْطَاهَا حَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ -رضي اللَّه عنه- [5] .
(1) انظر تفاصيل ذلك في: الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 126) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 395 - 396) .
(2) سَرّح عنه: فَرّج عنه. انظر لسان العرب (6/ 230) .
(3) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2570) (4349) .
(4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (10/ 158) : السُرية: بضم السين وكسر الراء الثقيلة، سميت بذلك لأنها مشتقهَ من التسرر، وأصله من السر، وهو من أسماء الجماع.
(5) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4350) .