فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 2595

مَاءٌ، فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ عَلَى المَاءِ الذِي حَلّأتُهُمْ [1] عَنْهُ بِذِي قَرَدٍ، فإِذا بِنَبِيِّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي خَمْسِ مِئةٍ، وَإِذا بِلَالٌ قدْ نَحَرَ جَزُورًا مِمَّا خَلَّفْتُ، فَهُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! خَلِّنِي فَأَنْتَخِبُ [2] مِنْ أَصْحَابِكَ مِئَةَ رَجُلٍ، فَأَتْبَعَ القَوْمَ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَكُنْتَ فَاعِلًا ذَلِكَ يَا سَلَمَةُ".

قَالَ -رضي اللَّه عنه-: نَعَمْ، وَالذِي أَكْرَمَكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ [3] فِي ضَوْءَ النَّارِ، ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَا ابْنَ الأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأسْجِحْ [4] ، إِنَّهُمْ الآنَ لَيُقْرَونَ [5] فِي أَرْضِ غَطَفَانَ".

قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، فَقَالَ: مَرُّوا عَلَى فُلَانٍ الغَطَفَانِيِّ فَنَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا، فَلَمَّا أَخَذُوا يَكْشِطُونَ [6] جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، فَقَالُوا: أَتَاكُمُ القَوْمُ، فتَرَكُوهَا وَخَرَجُوا هَارِبِينَ.

(1) حلأتهم: أي صدَدْتُهم ونَفَيْتُهم عنه، يقصد الذين كان يلحقهم. انظر النهاية (1/ 404) .

(2) الانتِخَابُ: الاختيار والانتقاء. انظر النهاية (5/ 26) .

(3) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (12/ 152) : النواجذ من الأضراس: أي الأنياب.

(4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 237) : بهمزة قطع وجيم مكسورة: أي سَهّل، والمعنى قدرتَ فاعْفُ، والسَّجَاحَة: السهولة.

(5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 237) : يُقْرَون: بضم الياء وسكون القاف وفتح الراء وسكون الواو من القِرى وهي الضيافة.

وفي رواية ابن إسحاق في السيرة (3/ 312) : قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنهم الآن ليغبقون".

وهو بضم الغين، من الغُبُوقِ وهو شرب أول الليل، والمراد أنهم فاتوا وأنهم وصلوا إلى بلاد قومهم، ونزلوا عليهم، فهم الآن يذبحون لهم ويطعمونهم.

(6) كَشَطَ: رفع وقلع وكشف. انظر النهاية (4/ 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت