وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا [1]
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا [2]
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟" [3] .
قَالُوا: عَامِرُ بنُ الأَكْوَعِ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَرْحَمُهُ اللَّهُ".
فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول اللَّه! لولا أمتعتنا به [4] .
وَفِي رِوَايَةِ ابنِ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ إِيَاسَ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ"، قَالَ: وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، فنَادَى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-، وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
= يتصوّر الفداء لمن يجوز عليه الفناء، وأجيب عن ذلك بأنها كلمة لا يُرَادُ بها ظاهرها، بل المراد بها المحبة والتعظيم مع قَطع النظر عن ظاهر اللفظ، وقيل: المخاطب بهذا الشعر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والمعني لا تُؤَاخِذْنَا بتقصيرنا في حَقِّك ونصرك، لكن يُعكِّر عليه قوله بعد ذلك:
فأنزلنْ سكينةً علينا ... وثبِّتِ القدام إن لاقينا
فإنه دعا اللَّه تَعَالَى، ويحتمل أن يكون المعنى فاسأل ربك أن ينزل ويثبت، واللَّه أعلم.
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 240) : أي جِئْنَا إذا دُعِينَا إلى القتال أو إلى الحق.
(2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 240) : أي قصدُونا بالدّعاء بالصوت العالي واستَغَاثُوا علينا.
(3) في رواية الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16511) قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ هذا الحَادِي؟".
(4) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4196) - ومسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (1802) (123) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (16511) .