قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَلَا مُخَالفَةَ بَيْنَ قَوْلِ أَنَسٍ: أَوْلَمَ عَلَيْهَا حَيْسًا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَوْلَمَ عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالسَّمْنَ وَالأَقِطَ؛ لِأَنَّ هَذه الأَجْزَاءَ -أَي التَّمْرَ وَالسَّمْنَ وَالأَقِطَ- مِنْ أَجْزَاءِ الحَيْسِ [1] .
قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: فَقَالَ المُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجِبْهَا فَهِيَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ [2] لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الحِجَابَ، فَعَرَفُوا أنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَرْكَبَ، أَدْنَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فخِذَهُ مِنْهَا لِتَرْكَبَ عَلَيْهَا [3] ، فَأَجَلَّتْ [4] رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ تَضَعَ رِجْلَهَا عَلَى فَخِذِهِ، فَوَضَعَتْ رُكْبَتَهَا عَلَى فَخِذِهِ وَرَكبَتْ [5] .
وَفِي رِوَايةٍ أُخْرَى في صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: فكُنْتُ أُرَاهُ
= الحديث (371) - وأخرجه في كتاب النكاح - باب الوليمة ولو بشاة - رقم الحديث (5169) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب فضيلة إعتاقة أمته ثم يتزوجها - رقم الحديث (1365) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11992) .
(1) انظر فتح الباري (10/ 296) .
(2) وطَّأ: بتشديد الطاء: أي مَهّد وذلّل. انظر النهاية (5/ 175) .
(3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4211) (4212) (4213) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها - رقم الحديث (1365) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11992) .
(4) أجلت: أي عَظَّمت. انظر النهاية (1/ 278) .
(5) هذ الرواية وقعت في مغازي أبو الأسود عن عروة فيما نفله عنه الحافظ في الفتح (8/ 259) .