فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 2595

بَلَغَهُمْ أَنَّهُ قَدْ سَارَ إلى خَيْبَرَ، فَهُمْ يَتَحَسَّسُونَ [1] الأَخْبَارَ، وَيَسْألُونَ الرُّكْبَانَ [2] ، فَلَمَّا رَأَوْني قَالُوا: الحَجَّاجُ عِنْدَهُ وَاللَّهِ الخَبَرُ -وَلَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا بِإِسْلَامِي- أَخْبِرْنَا فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ سَارَ إلى خَيْبرَ.

فَقَالَ الحَجَّاجُ: قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ، وَعِنْدِي مِنَ الأَخْبَارِ مَا يَسُرُّكُمْ، فَأَطَافُوا بِهِ وَأَمْسَكُوا نَاقتهُ وَهُمْ يَقُولُونَ: إِيهِ [3] يَا حَجَّاجُ، فَقَالَ لَهُمْ: هُزِمَ مُحَمَّدٌ هَزِيمَةً لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهَا قَطُّ، وَقُتِلَ أَصْحَابهُ قتلًا لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ قَطُّ، وَأُسِرَ مُحَمَّدٌ، وَقَالَ يَهُودُ خَيْبَرَ: لَا نَقْتُلُهُ حَتَّى نَبْعَثَ بِهِ إلى أَهْلِ مَكَّةَ، فَيَقْتُلُوهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ بِمَنْ كَانَ أَصَابَ مِنْ رِجَالِهِمْ.

فَقَامُوا وَصَاحُوا بِمَكَّةَ، وَقَالُوا: قَدْ جَاءَكُمُ الخَبَرُ، وَهَذَا مُحَمَّدٌ إِنَّمَا تَنْتَظِرُونَ أَنْ يُقْدَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ، فيقْتَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَقَالَ الحَجَّاجُ لَهُمْ: أَعِينُونِي عَلَى جَمْعِ مَالِي بِمَكَّةَ، وَعَلَى غُرَمَائِي، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْدُمَ خَيْبرَ، فَأَشْتَرِيَ مِنْ فَلِّ [4] مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَنِي التُّجَّارُ إلى مَا هَنَالِكَ.

قَالَ الحَجَّاجُ: فَجَمَعُوا لِي مَالِي كَأَحَثِّ جَمْعٍ سَمِعْتُ بِهِ، وَجِئْتُ امْرَأَتِي

(1) تحسَّس الخبر: تطلَّبه وتبخَثه. انظر لسان العرب (3/ 170) .

ومنه قوله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام في سورة يوسف آية (78) : {يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ. . .}

(2) الرُّكبان: بضم الراء المشدده: أصحاب الإبل. انظر لسان العرب (5/ 29) .

(3) إِيهِ: هذه كلمة يُراد بها الاستزادة. انظر النهاية (1/ 87) .

(4) الفَلُّ: القوم المنهزمون. انظر النهاية (3/ 425) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت