قُلْتُ: نَعَمْ، عَلَى أَنَّ لِيَ فَقَارَ [1] ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ المَدِينَةَ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نَعَمْ"، قُلْتُ: هُوَ لَكَ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"قَدْ أَخَذْتُهُ".
قَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَائْذَنْ لِي في أَنْ أَستعَجَّلَ إلى أَهْلِي، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فتَزَوَّجْتَ؟" [2] .
قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟"قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ بَنَاتٍ لَهُ سَبْعًا [3] ، فنَكَحْتُ امْرَأَةً جَامِعَةً تَجْمَعُ رُؤُوسَهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ [4] ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ".
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ" [5] .
(1) يُقال: أفقر البعير يُفقره: إذا أعاره. انظر النهاية (3/ 414) .
(2) في رواية الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15026) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 228) قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هل تزوجتَ بعد؟".
قلتُ: استدل بهذا من جعل غزوة ذات الرقاع قبل الخندق، وقال: إن جابرًا -رضي اللَّه عنه- كان متزوِّجًا في الخندق، وقصته مشهورةٌ، ذكرناها عندما صنعت زوجته طعامًا لرَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وليس في ذلك حُجَّة؛ لأنه قد يكون تزوج -رضي اللَّه عنه- غيرها.
(3) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4052) : تسع.
(4) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4052) قال جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فكرهت أن أجمعَ إليهن جاريةً خرقاء مثلهن، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن. قال الحافظ في الفتح: (10/ 145) : خرقاء: بفتح الخاء وسكون الراء، هي التي لا تعمل بيدها شيئًا.
(5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (12/ 486) : والمراد شُمول البركة له في جودةِ عقله حيث قَدَّم =