وَالمِجَانَّ [1] وَالرِّمَاحَ وَالنَّبْلَ، وَخَلَّفَ عَلَيْهَا أَوْسَ بنَ خَوْليٍّ الأَنْصَارِيِّ في مِائتَيْ رَجُلٍ، وَقَدَّمَ الهَدْيَ أَمَامَهُ، فَحُبِسَ بِذِي طُوَى [2] .
وَدَخَلَ [3] رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ التِي تُطلِعُهُ عَلَى الحَجُونِ [4] ، وَأَصْحَابُهُ مُحْدِقُونَ بِهِ قَدْ تَوَشَّحُوا السُّيُوفَ يُلَبُّونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي أَوْفَى -رضي اللَّه عنه- أنَّهُ قَالَ: لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَتَرْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ المُشْرِكِينَ، وَمِنْهُمْ، أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- [5] .
وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُلَبِّي حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ الحَرَامَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، وَقَدْ صَفَّتْ لَهُ قُرَيْشٌ عِنْدَ دَارِ النَّدْوَةِ، أَوْ مِمَّا يَلِي الحِجْرَ، فَقَدْ رَوَى ابنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ، قَامَ أَهْلُ مَكَّةَ سِمَاطَيْنِ [6] .
(1) المِجَنُّ: الترس. انظر النهاية (1/ 297) .
(2) ذي طُوى: بضم الطاء وفتح الواو المخففة: موضع عند باب مكة. انظر النهاية (3/ 133) .
انظر تفاصيل ذلك كله في: الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 310) - سيرة ابن هشام (4/ 17) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 314) .
(3) دَخل رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مكة بعد أن غَاب عنها سبع سنوات.
(4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (4/ 457) : الحَجُون: بفتح الحاء وضم الجيم: جبل معروف بمكة، وعنده مقبرة أهل مكة.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب عمرة القضاء - رقم الحديث (4255) .
(6) سِمَاطين: أي صفين. انظر لسان العرب (6/ 363) . =