فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 2595

المُشْرِكُونَ نَاحِيَةَ الحِجْرِ [1] يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، فَرَمَلُوا وَمَشَوْا مَا بَيْنَ الرّكْنَيْنِ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّ الحُمَّى وَهَنَتْهُمْ؟ ! هَؤُلَاءَ أَقْوَى مِنْ كَذَا وَكَذَا [2] ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَأْمُرَهُمْ -أَيْ أَصْحَابَهُ- أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا إِبْقَاءً [3] عَلَيْهِمْ [4] .

وَلَمَّا فَرِغَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الطَّوَافِ، صَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْترهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ سَعَى -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَة عَلَى رَاحِلَتِهِ،

= الأُول من طواف القدوم، ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا، وقد ثبت أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رمل ثلاثًا ومشى أربعًا، رواه جابر، وابن عباس، وابن عمر، وأحاديثهم متفق عليها.

فإن قيل: إنما رمل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه؛ لإظهار الجَلَدِ للمشركين، ولم يَبْقَ ذلك المعنى، إذ قد نفى اللَّه المشركين.

قلنا: قد رمل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، واضطبع في حجَّة الوداع بعد الفتح، فثبت أنها سُنَّة ثابثة، وقال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: رمل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في عُمَرِه كلها، وفي حجه، وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده. رواه أَحْمد في مسنده بسند صحيح - رقم الحديث (1972) .

(1) في روايةِ البخاري في صحيحه - رقم الحديث (4256) : والمشركون من قِبَل قُعيقعان.

وقعيقعان: بضم القاف الأولى: جبل بمكة. انظر النهاية (4/ 78) .

(2) في رواية ابن حبان في صحيحه: قالوا: كأنهم الغِزْلان.

وفي رواية أخرى في مسند الإِمام أحمد: قالوا: إنهم لَيَنقُزُون نَقْزَ الظِّباء.

(3) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (4/ 269) : الإبقاء: بكسر الهمزة: الرفق والشفقة.

(4) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب كيف كان بدء الرمل؟ رقم الحديث (1602) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب عمرة القضاء - رقم الحديث (4256) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة - رقم الحديث (1266) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2639) (2782) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب دخول مكة - رقم الحديث (3812) - وأبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب في الرمل - رقم الحديث (1885) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت