فهرس الكتاب
إِلَّا شِدَّةً، وَلَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ" [1] ."
وَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابَيْنِ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَهُ مِثْلُ الذِي لَنَا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ الذِي عَلَيْنَا، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَلَهُ أَجْرُهُ، وَلَهُ مِثْلُ الذِي لَنَا، وَعَلَيْهِ مِثْلُ الذِي عَلَيْنَا" [2] .
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ! مَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِل بِكُمْ؟".
قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِإخْوَتهِ: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [3] ، اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلقاءُ" [4] .
= الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا حلف في الإسلام"، وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام، فذلك الذي قال فيه رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة"، يريد من المعاقدة على الخير ونصرة الحق. انظر النهاية (1/ 407) .
(1) أخرج ذلك الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1618) (5992) - والبخاري في الأدب المفرد - رقم الحديث (570) - وإسناده حسن.
(2) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22234) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2571) - وإسناده حسن.
قلتُ: وقع في رواية الطحاوي أن ذلك كان في حجة الوداع وليس يوم فتح مكة، ورواية الإمام أحمد في مسنده: أن ذلك كان يوم فتح مكة، فلعله -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ذلك مرتين يوم الفتح، وفي حجة الوداع، واللَّه أعلم.
(3) سورة يوسف آية (95) .
(4) انظر سيرة ابن هشام (4/ 61) - دلائل النبوة للبيهقي (5/ 58) .