قَالَ: كَانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ [1] بِإِسْلَامِهِمُ الفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ [2] .
وَقَالَ ابنُ إِسْحَاقَ: وَإِنَّمَا كَانَتِ العَرَبُ تَرَبَّصُ بِالإِسْلَامِ أَمْرَ هَذَا الحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا إِمَامَ النَّاسِ وَهَادِيهِمْ، وَأَهْلَ البَيْتِ الحَرَامِ، وَصَرِيحَ [3] وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَقَادَةَ العَرَبِ لَا يُنْكَرُونَ ذَلِكَ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ هِيَ التِي نَصَبَتْ [4] لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَخِلَافِهِ، فَلَمَّا افْتُتِحَتْ مَكَّةُ، وَدَانَتْ لَهُ قُرَيْشٌ، وَدَوَّخَهَا [5] الإِسْلَامُ، وَعَرَفَتِ العَرَبُ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَلَا عَدَاوَتِهِ، فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَفَوَاجًا} [6] ، يَضْرِبُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ [7] .
وَسَنُفَصِّلُ أَمْرَ دُخُولِ النَّاسِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ عَامِ الوُفُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 338) : تلوّم: بفتح التاء واللام وتشديد الواو: أي تنتظر.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب (54) - رقم الحديث (4302) .
(3) الصَّرِيح: الخالص من كل شيء. انظر النهاية (3/ 19) .
(4) يُقال: ناصبه الشر والحرب: أظهره له. انظر لسان العرب (14/ 156) .
(5) دَوَّخها: أذلها. انظر النهاية (2/ 129) .
(6) الفوج: الجماعة من الناس. انظر النهاية (3/ 429) .
(7) انظر سيرة ابن هشام (4/ 214) .