فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 2595

فَقَالَ دُرَيْدٌ: غَابَ الحِدُّ وَالجِدُّ [1] ، وَلَوْ كَانَ يَوْمَ عَلَاءٍ وَرِفْعَةٍ لَمْ تَغِبْ عَنْهُ كَعْبٌ وَلَا كِلَابٌ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ مَا فَعَلَتْ كَعْبٌ وَكِلَابٌ.

ثُمَّ قَالَ: يَا مَالِكُ! إِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ بِتَقْدِيمِ البَيْضَةِ [2] بَيْضَةِ هَوَازِنَ إِلَى نُحُورِ الخَيْلِ شَيْئًا، ارْفَعْهُمْ إِلَى مُتَمَنَّعِ بِلَادِهِمْ، وَعُلْيَاءِ قَوْمِهِمْ، ثُمَّ أَلْقِ الصُّبَاةَ [3] عَلَى مُتُونِ الخَيْلِ، فإِنْ كَانَتْ لكَ لحِقَ بِكَ مِنْ وَرَائِكَ، وَإِنْ كَانَتْ عَليْكَ أَلْفَاكَ [4] ذَلِكَ، وَقَدْ أَحْرَزْتَ [5] أَهْلَكَ وَمَالَكَ.

فَقَالَ مَالِكُ بنُ عَوْفٍ: لَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ، إِنَّكَ كَبِرْتَ وَكَبِرَ عَقْلُكَ، وَاللَّهِ لَتُطِيعُنَّنِي يَا مَعْشَرَ هَوَازِنَ، أَوْ لَأَتَّكِئَنَّ عَلَى هَذَا السَّيْفِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ظَهْرِي.

قَالُوا: أَطَعْنَاكَ، فَقَالَ دُرَيْدٌ: هَذَا يَوْمٌ لَمْ أَشْهَدْهُ، وَلَمْ يَفُتْنِي.

ثُمَّ أَمَرَ مَالِكُ بنُ عَوْفٍ بِالخَيْلِ فَصُفَّتْ، ثُمَّ صُفَّتِ المُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاكْسِرُوا جُفُونَ سُيُوفِكُمْ، ثُمَّ شُدُّوا عَلَيْهِمْ شَدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ [6] .

(1) الحِد: بكسر الحاء: الصلابة، والجد: بكسر الجيم: ضد الهزل. انظر النهاية (1/ 340) .

(2) البيضة: جماعتهم وأصلهم. انظر النهاية (1/ 168) .

(3) يُقال: صبأ فلان: إذا خرج من دين إلى دين غيره. انظر النهاية (3/ 3) . ويقصد بالصباة المسلمون.

(4) ألفاك: ألزمك. انظر لسان العرب (1/ 180) .

(5) يقال: أحرزت الشيء: إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ. انظر لسان العرب (3/ 121) .

(6) أخرج قصة قدوم هوازن بالصبيان والنساء والإبل والنعم: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت