رَجَعُوا [1] ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّانِيَةَ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهدُ لِي؟ ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ، فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَالَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ"؟ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ القَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه-: لَا هَا اللَّهُ [2] إِذًا لَا يَعْمَدُ [3] إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ، وَعَنْ رَسُولهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ".
قَالَ أَبُو قتَادَةَ: فَأَعْطَانِي، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ [4] بِهِ مَخْرَفًا [5] فِي بَنِي سَلِمَةَ [6] ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ [7] فِي الإِسْلَامِ [8] .
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 356) : في السياق حذف، بينته الرواية الثانية حيث قال: فتحلل ودفعته، ثم قتلته، وانهزم المسلمون، وانهزمت معهم، فإذا عمر بن الخطاب.
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 357) : المعنى: لا واللَّه.
(3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 359) : أي لا يقصد رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى رجل كأنه أسَدٌ في الشجاعة يُقاتل عن دين اللَّه ورسوله فيأخذ حقه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه.
(4) ابتَاعَ الشيءَ: اشتراه. انظر لسان العرب (1/ 557) .
(5) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 360) : المَخْرَف: بفتح الميم والراء: أي بستانًا.
(6) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 260) : سلِمة: بكسر اللام: وهم بطن من الأنصار، وهم قوم أبي قتادة.
(7) تأثلته: أي جمعته. انظر النهاية (1/ 27) .
(8) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قول اللَّه تَعَالَى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ =