قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ لَهَا:"لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ" [1] .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ [2] يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اجْلِسُوا هَهُنَا"، وَدَخَلَ، وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَونِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ في بَيْتٍ في نَخْلٍ في بَيْتِ أُمَيْمَةَ [3] بِنْتِ النُّعْمَانِ بنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَتُهَا [4] حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ:"هَبِي نَفْسَكَ لِي"، فَقَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟ [5] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الطلاق - باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق؟ - رقم الحديث (5254) .
(2) الحائط: البستان. انظر النهاية (1/ 444) .
(3) قال السندي في شرح المسند (9/ 200) : المشهور إضافة بيت إلى أميمة، لكن رده كثير بأن الجونية هي أميمة، فالصواب تنوين بيت، وجعل أميمة بدلًا من الجونية.
(4) قال السندي في شرح المسند (9/ 200) : البداية: لفظ معرَّب يقال للمرضعة والقابلة.
(5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (10/ 450) : السُّوقَةُ: بضم السين، يقال للواحد من الرَّعِيَّةِ، والجمع، قيل لهم ذلك؛ لأن الملك يسوقهم فيساقون إليه، فكأنها استبعدت أن يتزوج الملكة من ليس بملك، ولم يؤاخذها رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بكلامها معذرة لها لقرب عهدها بجاهليتها.