قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَرْبَعُونَ أَوْ عِشْرُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ، فِيهِمْ رِجَالُ الْوِفَادَةِ الْأُولَى وَآخَرُونَ، مِنْهُمْ: الْجَارُودُ بْنُ عَمْرٍ والْعَبْدِيُّ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنِ الْأَشَجِّ الْعَصْرِيِّ [1] -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في رِفْقَةٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ لِيَزُورَهُ، فَأَقْبَلُوا، فَلَمَّا قَدِمُوا، رُفِعَ [2] لَهُمُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَنَاخُوا [3] رِكَابَهُمْ [4] ، فَابْتَدَرَ [5] الْقَوْمُ، وَلَمْ يَلْبَسُوا إِلَّا ثِيَابَ سَفَرِهِمْ، وَأَقَامَ الْعَصْرِيّ، فَعَقَلَ [6] رَكَائِبَ أَصْحَابِهِ وَبَعِيرَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ ثِيَابَهُ مِنْ عَيْبَتِهِ [7] ، وَذَلِكَ بِعَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ [8] يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ"، قَالَ: مَا هُمَا؟ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ"، فَقَالَ الْأَشَجُّ -رضي اللَّه عنه-: شَيْءٌ لا جُبِلْتُ عَلَيْهِ، أَوْ شَيْءٌ أَتَخَلَّقُهُ؟ [9] ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا، بَلْ"
(1) الْأَشَجُّ العَصْرِي: اسمه المنذر بن عائذ العصري، وعصر: بطن من عبد القيس، ويُعرف أيضًا بأشج عبد القيس، وكان سيد قومه.
(2) رُفِعَ لي الشيء: أبصرته من بُعدٍ. انظر لسان العرب (5/ 269) .
(3) أَنَاخَ الإبلَ: أَبْرَكَهَا فَبَرَكَتْ. انظر لسان العرب (14/ 321) .
(4) الرِّكَابُ: هي الرَّواحِلُ من الإبلِ. انظر النهاية (2/ 233) .
(5) بَدَرْتُ إلى الشيءَ: أَسْرَعْتُ. انظر لسان العرب (1/ 340) .
(6) عَقَلَ الْبَعِيرَ: رَبَطَهُ. انظر لسان العرب (9/ 327) .
(7) الْعَيْبَةُ: ما يُجعَلُ فيه الثيابُ. انظر النهاية (3/ 295) .
(8) في رواية أخرى في مسند الإمام أحمد - رقم الحديث (17828) :"خُلَّتَيْنِ".
(9) في رواية أخرى في مسند الإمام أحمد - رقم الحديث (17828) : قال الأَشَجُّ: أَقَديمًا كَانَ فِيَّ أمْ حديثًا؟ .