وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ [1] يَطَؤُهَا، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ. . .} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [2] .
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَانَ سَبَبًا لِاعْتِزَالِهِنَّ، وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَكَارِمِ أَخْلَاقِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَسَعَةِ صَدْرهِ، وَكَثْرَةِ صَفْحِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ حَتَّى تَكَرَّرَ مُوجِبُهُ مِنْهُنَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَرَضِيَ عَنْهُنَّ [3] .
* أَحْدَاثُ الْقِصَّةِ:
وَأَمَّا أَحْدَاثُ قِصَّةِ هَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَزْوَاجَهُ، فَقَدْ أَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَغَيْرُهُمَا، وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيلُ الْحَادِثَةِ:
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ [4] فِي بَنِي
= رجل فليكفر عن يمينه - رقم الحديث (7901) .
(1) هي ماربة القبطية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كما جاء مصرحًا به في رواية ابن سعد في طبقاته (8/ 340) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب تفسير سورة التحريم - رقم الحديث (3877) - والنسائي في السنن الكبرى - كتاب عشرة النساء - باب الغيرة - رقم الحديث (8857) .
(3) انظر فتح الباري (10/ 363) .
(4) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (10/ 351) : اسم الجار المذكور أوس بن خوليّ الأنصاري.