قَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِذًا تَنَامُ"، فنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَقُلْنَا: تَكَلَّمُوا حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ:"افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ" [1] .
وَأَمَّا قِصَّةُ أَبِي قَتَادَةَ -رضي اللَّه عنه-، فَقَدْ أَخْرَجَهَا الْإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ -رضي اللَّه عنه-: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في سَفَرٍ [2] ، فَخَطَبَنَا -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ:"إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا".
قَالَ أَبُو قَتَادَةَ -رضي اللَّه عنه-: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ [3] ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، فنَعِسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ [4] ، مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ [5] ، مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا
(1) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3985) .
قلت: قصة فوات صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس حدثت أكثر من مرة، فمنها: في غزوة الحديبية، وغزوة خيبر، كما مر معنا، فراجعه.
(2) في رواية الطحاوي في شرح مشكل الآثار: غزوة.
(3) ابْهَارَّ الليلُ: بتشديد الراء: أي انتصَفَ. انظر النهاية (1/ 162) .
(4) دَعَمَهُ: أَسْنَدَهُ. انظر النهاية (2/ 112) .
(5) تَهَوَّرَ الليلُ: أي ذَهَبَ أكثرُهُ. انظر النهاية (5/ 242) .