فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 2595

وَاحِدٍ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ بَرَانِسِهِمْ [1] ، وَقالُوا: تَدْعُونَا إِلَى أَنْ نَدَعَ النَّصْرَانِيَّةَ، أَوْ نَكُونَ عَبِيدًا لِأَعْرَابيٍّ جَاءَ مِنَ الْحِجَازِ! .

فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ إِنْ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ، أَفْسَدُوا عَلَيْهِ الرّومَ رَفَّأَهُمْ [2] وَلَمْ يَكَدْ [3] ، ؤقَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لَكُمْ لِأَعْلَمَ صَلَابَتَكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ، ثُمَّ دَعَا رَجُلًا مِنْ عَرَبِ تُجِيبَ كَانَ عَلَى نَصَارَى الْعَرَبِ، فَقَالَ لَهُ: ادْعُ لِي رَجُلًا حَافِظًا لِلْحَدِيثِ، عَرِبيَّ اللِّسَانِ، أَبْعَثْهُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِجَوَابِ كِتَابِهِ، فَجَاءَ بِي، فَدَفعَ إِلَيَّ هِرَقْلُ كِتَابًا، فَقَالُ: اذْهَبْ بِكِتَابِي إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَمَا ضَيَّعْتَ مِنْ حَدِيثِهِ فَاحْفَظْ لِي مِنْهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ:

1 -انْظُرْ هَلْ يَذْكُرُ صَحِيفَتَهُ التِي كَتَبَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ .

2 -وَانْظُرْ إِذَا قَرَأَ كِتَابِي، فَهَلْ يَذْكُرُ اللَّيْلَ؟ .

3 -وَانْظُرْ فِي ظَهْرِهِ، هَلْ بِهِ شَيْءٌ لا يَرِيبُكَ؟

قَالَ التَّنُوخِيُّ: فَانْطَلَقْتُ بِكِتَابِهِ حَتَّى جِئْتُ تَبُوكَ، فَإِذَا هُوَ [4] جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ مُحْتَبِيًا [5] عَلَى الْمَاءِ [6] ، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَاحِبُكُمْ؟

(1) الْبُرْنُس: هو كُلُّ ثوبٍ رأسه منه مُلْتَزِقٌ به، من دُرَّاعَةٍ أو جُبَّةٍ أو غيره. انظر النهاية (1/ 121) .

(2) رَفَّاَهُمْ: أي سَكَّنَهُمْ ورَفَقَ بِهِمْ. انظر النهاية (2/ 219) .

(3) لم يَكَدْ: بفتح الكاف أي لم يُلحّ عليهم. انظر لسان العرب (12/ 43) .

(4) أي الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.

(5) الِاحْتِبَاءُ: هو أَنْ يَضُمَّ الإنسانُ رِجليهِ إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشدّه عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض عن الثوب. انظر النهاية (1/ 324) .

(6) الْمَاءُ: هو عَيْنُ تَبُوكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت