فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّ لَكَ حَقًّا، وَإنَّكَ رَسُولٌ، فَلَوْ وَجَدْتُ عِنْدَنَا جَائِزَةً [1] جَوَّزْنَاكَ بِهَا، إِنَّا سَفْرٌ [2] مُرْمِلُونَ [3] ".
قَالَ: فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ طَائِفَةِ النَّاسِ، قَالَ: أَنَا أُجَوِّزُهُ [4] ، فَفَتَحَ رَحْلَهُ فَإِذَا هُوَ يَأْتِي بِحُلَّةٍ صَفُّورِيَّةٍ [5] ، فَوَضَعَهَا فِي حِجْرِي، قُلْتُ: مَنْ صَاحِبُ الْجَائِزَةِ؟
قِيلَ لِي: عُثْمَانُ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَصْحَابِهِ:"أَيُّكُمْ يُنْزِلُ هَذَا الرَّجُلَ؟".
فَقَالَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ، وَقُمْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا خَرَجْتُ مِنْ طَائِفَةِ الْمَجْلِسِ، نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ:"تَعَالَ يَا أَخَا تَنُوخٍ"، فَأَقْبَلْتُ أَهْوِي إِلَيْهِ، حَتَّى كُنْتُ قَائِمًا فِي مَجْلِسِي الذِي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَلَّ حَبْوَتَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، وَقَالَ:"هَاهُنَا امْضِ لِمَا أُمِرْتَ لَهُ"فَجُلْتُ فِي ظَهْرِهِ، فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمٍ فِي مَوْضِعِ عُضُونِ [6] الْكَتِفِ مِثْلِ الْحَجْمَةِ [7] الضَّخْمَةِ [8] .
(1) الْجَائِزَةُ: الضِّيَافَةُ. انظر النهاية (1/ 302) .
(2) أي مسافرين
(3) مُرْمِلُونَ: أي نَفِدَ زَادُهُم. انظر النهاية (2/ 240) .
(4) أي أضيفه.
(5) صَفُّورية: بفتح الصاد وتشديد الفاء: بلد في الأردن، نُسِبَت الحُلَّة إليها. انظر معجم البلدان (5/ 195) .
(6) الْغَضْنُ: الْكَسْرُ في الْجِلْدِ. انظر لسان العرب (10/ 85) .
(7) الحَجْمَة: بفتح الحاء: شبه صورة خاتم النبوة الناتئ على كتفه -صلى اللَّه عليه وسلم- بصورة النتوء الضخم الذي يحصل بإلصاقِ المحجمة -وهي القارورة- في ظهر المحجوم. انظر الموسوعة الحديثية (24/ 421) .
(8) أخرج ذلك كله الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15655) - وأورده الحافظ ابن =