فهرس الكتاب

الصفحة 2290 من 2595

بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نواسِكَ.

فَقُلْتُ حِينَ قَرَأتهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ! فَتَيَمَّمْتُ [1] بِهَا التَّنُورَ فَسَجَرتُهَا بِهَا [2] ، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ يَأْتِيني فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ [3] . فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا، بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ.

فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ.

قَالَ كَعْبٌ -رضي اللَّه عنه-: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ [4] هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدِمَهُ؟ ، قَالَ:"لَا، وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ"، فَقَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ إِلَى شَيْءٍ، وَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَبكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا.

فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي امْرَأَتِكَ، فَقَدْ أَذِنَ

(1) تَيَمَّمْتُ: قَصَدْتُ. انظر النهاية (5/ 259) .

(2) سَجَرْتُهَا بِهَا: أي أَوْقَدَ النَّارَ بهذه الرسالة؛ أي أنَّه أَحْرَقَهَا. انظر لسان العرب (6/ 177) . قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 462) : ودَلّ صنيع كعب -رضي اللَّه عنه- هذا على قوة إيمانه ومحبته للَّه ولرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . ولما احتمل عنده أنَّه لا يأمن من الافتتان حسم المادة، وأحرق الكتاب.

(3) قال الحافظ في الفتح (8/ 463) : امرأته هي: عميرة بنت جُبير بن صخر الأنصارية، أم أولاده الثلاثة: عبد اللَّه، وعبيد اللَّه، ومعبد.

(4) قال الحافظ في الفتح (8/ 463) : هي خولة بنت عاصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت