"إِنَّ لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا، وَلَا تُعْشَرُوا، وَلَا يُسْتَعمَلُ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ، وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ [1] فِيهِ" [2] .
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنبَّهٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا -رضي اللَّه عنه- عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ؟
قَالَ: اشْتَرَطَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ:"سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا" [3] .
ثُمَّ إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالُوا: نَعَمْ، لَكَ مَا سَأَلْتَ، وَأَسْلَمُوا، وَاشْتَرَطُوا أَنْ يَتَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هَدْمَ اللَّاتِ، وَأَنْ لَا يَكْسِرُوا أَوْثَانَهُم بِأَيْدِيهِمْ، فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْهُمْ ذَلِكَ.
فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانَ بِلَالٌ
= قائم، وقيل: هو السجود، والمراد بقولهم: لا يُجَبّوا أنهم لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في جوابهم:"ولا خير في دين لا ركوع فيه"، فسمى الصلاة ركوعًا، لأنه بعضها، وسُئِل جابر -رضي اللَّه عنه- عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد، فقال -رضي اللَّه عنه-: عَلِمَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنهم سَيَصَّدقون ويجاهدون إذا أسلموا، ولم يُرخص لهم في ترك الصلاة، لأن وقتها حاضر متكرر، بخلاف وقت الزكاة والجهاد. انظر النهاية (1/ 231) .
(1) في رواية ابن إسحاق في السيرة (4/ 194) : صلاة.
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (17913) - وأبو داود في سننه - كتاب الخراج والإمارة - باب ما جاء في خبر الطائف - رقم الحديث (3026) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (6175) .
(3) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الخراج والإمارة - باب ما جاء في خبر الطائف - رقم الحديث (3025) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (6176) .