وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [1] .
وَكَثُرَ النِّقَاشُ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَبَيْنَ وَفْدِ نَجْرَانَ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَتْلُو عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ وَيَقْرَعُ بَاطِلَهُم بِالْحُجَّةِ، فَلَمَّا لَمْ تُجْدِ مَعَهُمُ الْمُجَادَلَةُ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، طَلَبُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يُبَاهِلَهُمْ [2] ، فَوَافَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [3] ، فَخَافُوا مِنَ الْمباهلَةِ، وَرَفَضُوهَا.
رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَنَا، لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا [4] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَوْ خَرَجَ الذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-،
(1) سورة آل عمران آية (58 - 60) .
(2) الْمبَاهلَةُ: الْمُلَاعَنَةُ، وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا: لعنة اللَّه على الظالم منا. انظر النهاية (1/ 164) .
(3) سورة آل عمران آية (61) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قصة أهل نجران - رقم الحديث (4380) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3930) .