وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ -رضي اللَّه عنه-: فَمَا أَعْيَانِي قَضَاءٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ [1] .
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِعَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه-:"مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ [2] مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ" [3] .
فَخَرَجَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-، حَتَّى أَتَى الْيَمَنَ؛ لِيَقْبِضَ خُمُسَ الْغَنَائِمِ التِي غَنِمَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ -رضي اللَّه عنه-، فَأتوْا بِغَنَائِمَ وَأَطْفَالٍ وَنسَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- عَلَى الْغَنَائِمِ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ -رضي اللَّه عنه-.
ثُمَّ بَعَثَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِمِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ [4] . فِي أَدِيمٍ [5] مَقْرُوظٍ [6] لَمْ
(1) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (690) - وأخرجه في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1195) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (100) - وإسناده حسن.
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 392) : أي يرجع إلى اليمن، والذي يظهر أن الخليفة يرسل العسكر إلى جهة مدة، فإذا انمضت رجعوا وأرسل غيرهم، فمن شاء أن يرجع من العسكر الأول مع العسكر الثاني سمي رجوعه تعقيبًا.
(3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب بعث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إلى اليمن - رقم الحديث (4349) .
(4) ذُهَيبة: تصغير ذهب. انظر النهاية (2/ 160) .
(5) الْأَدِيم: الجلد. انظر لسان العرب (1/ 96) .
(6) مَقْرُوظ: أي مدبوغ بالقَرَظ، وهو ورق السَّلَم. انظر النهاية (4/ 38) . والسَّلَم: نوع من أنواع الشجر.