قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْوَصِيفَةِ صَارَتْ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ بَيْتِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثُمَّ صَارَتْ فِي آل عَلِيٍّ، وَقَعْتُ عَلَيْهَا، فكَتَبَ الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقُلْتُ: ابْعَثْنِي، فَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا، فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ الْكِتَابَ، وَأَقُولُ: صَدَقَ، فَأَمْسَكَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ:"أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟".
فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا [1] تُبْغِضْهُ، وَإِنْ كنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا، فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ [2] لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٍّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ".
قَالَ بُرَيْدَةُ -رضي اللَّه عنه-: فَمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ [3] .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ بُريْدَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْيَمَنَ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ:"يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟"، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ" [4] .
وَرَوَى الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رضي اللَّه عنه-
(1) في رواية الإمام أحمد في مسنده:"فلا".
(2) في رواية الإمام أحمد في مسنده قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فوالذي نفس محمد بيده".
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22967) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3051) .
(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22945) .