فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ لِأَصْحَابِهِ:"أَتَانِي اللَّيْلةَ آتٍ مِنْ رَبِّي [1] ، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةً فِي حَجَّة" [2] .
ثُمَّ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِإِحْرَامِهِ، وَهَذَا الْغُسْلُ غَيْرُ غُسْلِ الْجِمَاعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ طَيَّبَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، بِيَدِهَا بِذَرِيرَةٍ [3] وَبِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ، فِي بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ، حَتَّى كَانَ وَبِيصُ [4] الطِّيبِ يُرَى فِي مَفْرَقِ رَأْسِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَلحْيَتِهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ [5] ، ثمَّ لبَّدَ [6] شَعْرَ رَأسِهِ بِالْعَسَلِ [7] حَتَّى لا يَشْعَثَ، ثُمَّ تَجَرَّدَ فِي إِزَارِهِ
= (267) - وباب من تطيب ثم اغتسل - رقم الحديث (270) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب الطيب للمحرم عند الإحرام - رقم الحديث (1192) .
(1) قَالَ الحَافِظ فِي الفَتْحِ (4/ 171) : هو جبريل عليه السلام.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"العقيق واد مبارك"- رقم الحديث (1534) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (161) .
(3) الذريرة: هي نوع من الطيب مجموع في أخلاط. انظر النهاية (2/ 146) .
(4) الوبيص: البريق. انظر النهاية (5/ 128) .
(5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب الطيب عند الإحرام - رقم الحديث (1538) (1539) - وأخرجه في كتاب اللباس - باب الذريرة - رقم الحديث (5930) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب الطيب للمحرم عند الإحرام - رقم الحديث (1189) (35) (1190) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24107) .
(6) تَلْبِيدُ الشَّعر: أن يُسرح ويُجعل فيه شيء من صمغ ليلتزق، لئلا يشعث، ويقمل عند الإحرام، وأصون له من استقرار التراب والغبار فيه. انظر النهاية (4/ 194) - جامع الأصول (3/ 44) .
(7) أخرج ذلك أبو داود في سننه - رقم الحديث (1748) وإسناده ضعيف فيه محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالتحديث -ومع ذلك فقد جود إسناده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 123) .
ووقع في جامع الأصول لابن الأثير - رقم الحديث (1319) بلفظ: الغِسل بالغين. =