وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ - كَمَا ذَكَرْنَا -فَحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَارِنًا [1] .
وَفِي سَرِفٍ حَاضَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فِي الْيَوْمِ الذِي نَدَبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَصْحَابَهُ إِلَى فَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ.
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: . . . فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ:"مَا يُبْكِيكِ يَا هَنَتَاهُ [2] ؟".
قَالَتْ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وَمَا شَأْنُكِ؟".
قَالَتْ: لَا أُصَلِّي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَلَا يَضِيرُكِ، إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ، فكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقكِيهَا" [3] .
= وجوه الإحرام. . . - رقم الحديث (1211) (123) .
(1) هذا الذي رجحه الحافظ في الفتح (4/ 215) ، ورد على كل الروايات التي تذكر أن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حج متمتعًا أو مفردًا.
وكذلك ابن القيم فِي زاد المعاد (2/ 102) ساق بضعًا وعشرين دليلًا على أن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حج قارنًا.
(2) يَا هَنَتَاهُ: بفتح الهاء والنون وقد تُسكَّن النُّون: أي يَا هذه. انظر النهاية (5/ 241) .
(3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب قول اللَّه تَعَالَى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ. . .} - رقم الحديث (1560) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب بيان وجوه الإحرام - رقم الحديث (1211) (120) .