ثُمَّ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ:"أُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كُرْشِي [1] وَعَيْبَتِي [2] ، وَقَدْ قَضَوُا الذِي عَلَيْهِمْ [3] ، وَبَقِي الذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ" [4] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ" [5] .
ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَضْلَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -رضي اللَّه عنه- وَأَنَّهُ خَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ"
(1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (7/ 498) : أي بِطَانَتِي وخَاصَّتي الذين أثق بهم، وأعتمدهم في أموري.
(2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (7/ 498) : الْعَيْبَةُ: بفتح العين: هو المستودع الذي يضع فيه الرجل نفيس ما عنده.
(3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (7/ 498) : يشير -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى ما وقع لهم ليلة العقبة من المبايعة، فإنهم بايعوا على أن يؤوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وينصروه على أن لهم الجنة، فوفوا بذلك.
(4) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار- باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم"- رقم الحديث (3799) - ومسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل الأنصار رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - رقم الحديث (2510) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (21951) .
(5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم"- رقم الحديث (3800) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2629) .