فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 2595

3 -ومِنْ أسَالِيبِهِمْ: السُّخْرِيةُ والاسْتِهْزَاءُ والتَّكْذِيبُ، وقدْ لَجَأَتْ قُرَيْشٌ إلى هَذَا الأُسْلُوبِ لِتَخْذِيلِ المُسْلِمِينَ، وتَوْهِينِ قُوَاهُمُ المَعْنَوِيَّةَ، فَرَمَوْا النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالجُنُونِ: {وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [1] .

ووَصَمُوهُ [2] بالسِّحْرِ والكَذِبِ وقَوْلِ الشِّعْرِ: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [3] ، {بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} [4] .

قال ابنُ إسحاقَ: وَكَانَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا تَلا عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، ودَعَاهُمْ إلى اللَّهِ تَعَالَى، قالُوا يَهْزَؤُونَ بِهِ: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ [5] مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ [6] وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} [7] ، فانزلَ اللَّهُ تَعَالَى عَليهِ في ذَلِكَ مِنْ قَوْلهِمْ: وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا

(1) سورة الحجر (6) .

(2) وصم الشيء: عابه. انظر لسان العرب (15/ 320) .

(3) سورة ص آية (4) .

(4) سورة الأنبياء آية (5) .

(5) قَالَ الرَّاغِبُ الأصفَهَانيُّ في مُفْرَداتِ القرآن ص 444: الكِنَانُ: الغِطَاءُ الذي يُكَنُّ فيه الشَّيْءُ، والجَمْعُ أكِنَّةٌ نحوُ غِطَاءٌ وأغْطِيَةٌ، قال اللَّه تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ} قِيلَ مَعْنَاهُ في غِطَاءٍ عَنْ تَفَهُّمِ مَا تُورِدُهُ عَلَيْنَا. . .

(6) قال الراغِبُ الأصْفَهاني في مُفردات القرآن ص 544: الوَقْر: الثِّقَلُ في السَّمْعِ.

وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (7/ 161) : أي آذاننا صَمَمٌ عمَّا جِئْتَنَا به.

(7) سورة فصلت آية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت