-رضي اللَّه عنه-، هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- شَيْءٌ سِوَى الْقُرْآنِ، فَقَالَ -رضي اللَّه عنه-: لَا، وَالذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ [1] ، وَبَرَأَ [2] النَّسْمَةَ [3] مَا عِنْدَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- شَيْءٌ سِوَى الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنْ يُؤْتِيَ اللَّهُ عَبْدًا فَهْمًا في القُرْآنِ، وَمَا في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ.
قَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ -رضي اللَّه عنه-: وَمَا في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟
قَالَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: الْعَقْلُ [4] ، وَفكاكُ الْأَسِيرِ [5] ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ [6] .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَالطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أنَا وَالْأَشْتَرُ إلى عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه-، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ إلى النَّاسِ؟ .
قَالَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: لَا، إِلَّا مَا في كِتَابِي هَذَا، فَأَخْرَج كِتَابًا مِنْ قِرَابِ [7]
(1) الفلق: الشق، والحبة: هي كالحنطة والشعير، وفلقها: شقها للإنبات. انظر النهاية (3/ 423) - جامع الأصول (8/ 29) .
(2) بَرَأَ: خلق. انظر النهاية (1/ 111) .
(3) النَّسْمَةُ: بفتح النون: النفس والروح، وكل دابة فيها روح فهي نسمة. انظر النهاية (5/ 43) .
(4) العقل: الدية. انظر النهاية (3/ 252) .
(5) فكَاكُ الأسير: أي إطلاقه. انظر جامع الأصول (8/ 29) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب العلم - باب كتابة العلم - رقم الحديث (111) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5765) .
(7) القِراب: غمد السيف. انظر لسان العرب (11/ 86) .