مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، أَوْ ثانِي يَوْمٍ مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ في الْمُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: . . . لَمَّا قَعَدَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- عَلَى الْمِنْبَرِ نَظَرَ في وُجُوه الْقَوْمِ، فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا -رضي اللَّه عنه-، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَامَ نَاس مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَتَوْا بِهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-: ابْنَ عِّم رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَخَتَنَهُ [1] ، أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ؟ .
فَقَالَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: لَا تَثْرِيبَ [2] يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَبَايَعَهُ، ثمَّ لَمْ يَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ -رضي اللَّه عنه-، فَسَأَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاؤُوا بِهِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-: ابْنَ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَحَوَارِيَّهُ، أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ؟ .
فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه-: لَا تَثْرِيبَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَبَايَعَهُ [3] .
وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ في مَغَازِيهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ -رضي اللَّه عنه- كَانَ مَعَ
(1) الْخَتَنُ: أي زوج ابنته. انظر النهاية (2/ 11) .
(2) لا تَثْرِيبَ: أي لا لوم، ولا تأنيب، ولا عتب عليك. انظر لسان العرب (2/ 89) . ومنه قوله تَعَالَى في سورة يوسف آية (92) : {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} .
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - باب ذكر الاختلاف في أمر الخلافة - رقم الحديث (4514) - وأورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية - رقم الحديث (5/ 261) - وقال: إسناده صحيح.