فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 2595

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ: أنَا، قَالُوا: إنَّا نَخْشَاهُمْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا نُرِيدُ رَجُلًا لَهُ عَشِيرَةٌ يَمْنَعُونَهُ مِنَ القَوْمِ إِنْ أرَادُوهُ، قَالَ: دَعُونِي فإنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيَمْنَعُنِي، قَالَ: فَغَدَا ابنُ مَسْعُودٍ حتَّى أَتَى المَقَامَ في الضُّحَى، وقُرَيْشٌ في أنْدِيَتِهَا، فَقَامَ عِنْدَ المَقَامِ، ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَافِعًا صَوْتَهُ: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ} قَالَ: ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا يَقْرَأُ فِيهَا، قَالَ: وتَأَمَّلُوهُ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: مَا يَقُولُ ابنُ أُمِّ عَبْدٍ؟ قَالَ: ثُمَّ قَالُوا: إنَّهُ لَيَتْلُو بَعْضَ ما جَاءَ بهِ مُحَمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ في وَجْهِهِ، وجَعَلَ يَقْرَأُ حتَّى بلَغَ ما شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ، وقَدْ أثَّرُوا في وَجْهِهِ، فقَالُوا لَهُ: هَذَا الذِي خَشِينَا عَلَيْكَ، فقَالَ: ما كَانَ أعْدَاءُ اللَّهِ أهْوَنَ عَلَيَّ مِنْهُمْ الآنَ، ولَئِنْ شِئْتُمْ لَأُغَادِيَنَّهُمْ بِمِثْلِهَا، قَالُوا: حَسْبُكَ فَقَدْ أسْمَعْتَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ [1] .

ورَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صحِيحِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: مَا أعْرِفُ أحَدًا أقْرَبَ سَمْتًا [2] وَهَدْيًا [3] وَدَلًّا [4] بِالنَّبِيِّ -رضي اللَّه عنه- مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ [5] .

(1) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1535) - وابن إسحاق في السيرة (1/ 351) .

(2) قال الحافظ في الفتح (7/ 474) : سَمْتًا: أي خُشُوعًا.

(3) قال الحافظ في الفتح (7/ 474) : هَدْيًا: أي طَرِيقَةً.

(4) قال الحافظ في الفتح (7/ 474) : دَلًّا: أي سِيرَةً وحَالَةً وهَيْئَة، وكأنَّهُ مأخُوذٌ ممَّا يَدُلُّ ظاهرُ حالهِ على حُسْنِ فِعَالِهِ.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب مناقب عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (3762) - وأخرجه الإمام أحمد في المسند - رقم الحديث (23308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت