فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 2595

اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسْتَنْجِدُ بِهِ مِنْ هَذَا العَذَابِ، فَيَضْرِبُ لَهُمْ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- الأمْثَالَ، ويَعِظُهُمْ ويُذَكِّرُهُمْ، فَيَرْجِعُونَ رَاضِينَ مُطْمَئِنِّينَ صَابِرِينَ عَلَى البَلَاءِ.

رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: ألَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ ألَا تَدْعُو لَنَا [1] ؟ .

فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ [2] يُحْفَرُ لَهُ في الأَرْضِ، فيجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بالمِنْشَارِ فيوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فيشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، ومَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، ويُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، ومَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، واللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ [3] حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صنْعَاءَ [4] إِلَى حَضْرَمَوْتٍ لا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، ولَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ" [5] .

(1) قال الحافظ في الفتح (14/ 327) : طَلَبُ خبَّابٍ الدُّعاءَ منَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الكفَّارِ دَالٌّ على أَنَّهُمْ كانوا قدِ اعْتَدَوْا عليهِ بالأذَى ظُلْمًا وعُدْوَانًا.

(2) قال الحافظ في الفتح (14/ 328) : فيهِ تَسْلِيَةٌ لهُم وإشارَةٌ إلى الصَّبرِ حتى تَتَقَضَّى المُدَّةُ المَقْدُورَةُ، وإلى ذلكَ الإشارةُ بقولهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-"ولكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ".

(3) قال الحافظ في الفتح (7/ 556) : المرادُ بالأمرِ الإسْلَام.

(4) قال الحافظ في الفتح (7/ 326) : يحتملُ أن يُريدَ صَنْعَاءَ اليَمَنِ، وبينها وبينَ حَضْرَمَوت وهي من اليَمن أيضًا مسَافَة بعيدةٌ نحو خَمْسَة أيامٍ، ويحتمل أَنْ يُريدَ صَنْعَاء الشَّام والمسافَةُ بينَهَا أكْترُ بِكَثِيرٍ، والأوَّلُ أقْرَبُ.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام - رقم الحديث (3612) - وأخرجه في كتاب مناقب الأنصار - بابُ ما لَقِيَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه من المشركين بمكة - رقم الحديث (3852) - وأخرجه في كتاب الإكراه - باب من =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت